عندما يستحيل اتِّصال ضمير رفعٍ بالفعل!!

يسري سلال 20 فبراير 2021 | 5:26 م Uncategorized 214 مشاهدة

منذ فترة نشرتُ سؤالا، هنا، وفي أكثر من مكانٍ آخر، عن الحالة التي يستحيل فيها اتِّصال ضمير رفعٍ بالفعل، ورغم أنَّني تلقَّيتُ العديد من الإجابات، إلا أنَّه لم يُجِب الإجابة المرجوَّة إلا أخ واحد، ولا أذكر اسمه للأسف.
وفي الحقيقة فإنَّ الفعل الذي يستحيل اتِّصاله بضمير رفعٍ، هو المضارع الدَّالُّ على المتكلِّم (المبدوء بهمزةٍ أو نون ).
نعم ..
المضارع الدَّالُّ على المتكلِّم، المبدوء بهمزةٍ كـ (أذهب )، والمبدوء بنون كـ (نقول )، يستحيل اتِّصاله بأيِّ ضمير رفعٍ.
وبكلِّ بساطةٍ ..
لو جاز اتِّصال هذَين الفعلَين بضمائر الرَّفع، لما كان للنُّحاة أن بقولوا إنَّ الفاعل معهما مستترٌ (وجوبًا )؛ إذ كيف يمكن اتِّصال ضمير رفعٍ بهذا الفعل، والذي يُفترَض إعرابه فاعلا، في حين أنَّ القاعدة المقرَّرة أنَّ فاعلهما (مستترٌ وجوبًا )؟!!
غير أنَّ هناك سؤالا مهمًّا:
هل:
الفعل المضارع المبدوء بهمزةٍ أو نون لا يمكن أن يتَّصل بضمير رفعٍ؛ لأنَّ فاعله لا يكون إلا مستترًا؟!
أم أنَّ:
فاعل هذَين الفعلَين ضمير مستتر دائمًا؛ لأنَّهما لا يتَّصلان بضمير رفعٍ؟!!
في الواقع، أعتقد أنَّ الثَّانية هي الأدقُّ:
ففاعل هذَين الفعلَين ضمير مستتر دائمًا؛ لأنَّهما ببساطةٍ لا يتَّصلان بضمير رفعٍ.
إذن ..
عدم اتِّصالهما بضمير رفعٍ .. أسبق من كون فاعلهما مستترًا.
فهذا مترتِّبٌ على ذلك.
هذا = فاعلهما مستتر وجوبًا .. وذلك = عدم جواز اتِّصالهما بضمير رفعٍ.
والآن دعونا نغص معًا – على مَهَل – في مسألة: عدم جواز اتِّصال هذا النَّوع من الأفعال بضمائر الرَّفع.
من المعروف أنَّ ضمائر الرَّفع المتَّصلة ستَّة:
ألف الاثنين – واو الجماعة – ياء المخاطبة – نون النّسوة – نا الفاعلَين – تاء الفاعل.
وفي الوقت الذي يمكن أن يكون فيه المضارع دالًّا على المخاطب (تقول أنت )، ودالًّا على الغائب (يقول هو – تقول هي )، ودالًّا على المتكلِّم (أقول أنا ).
فإنَّ ضمائر الرَّفع تتراوح أيضًا ما بين الغائب والمخاطب والمتكلِّم، ولكن بصورةٍ مختلفةٍ قليلةٍ كالتَّالي:
1 – هناك ثلاثة ضمائر متَّصلة، تُستخدَم للغائب + المخاطب فقط (ولا يُستخدَم أيٌّ منها للمتكلِّم ):
ألف الاثنَين – واو الجماعة – نون النّسوة.
[وجميعها تتَّصل بالماضي، والمضارع، والأمر ].
2 – وهناك ضمير واحد يُستخدَم للمخاطب + المتكلِّم فقط (ولا يُستخدَم للغائب ):
تاء الفاعل.
[ولا تتَّصل إلا بالماضي ].
3 – وهناك ضمير واحد لا يُستخدَم إلا للمتكلِّم:
نا الفاعلَين.
[ولا يتَّصل – كضمير رفعٍ – إلا بالماضي ].
4 – وهناك ضمير واحد لا يُستخدَم إلا للمخاطب:
ياء المخاطبة.
[ولا يُستخدَم إلا للمضارع والأمر ].
وبالتَّالي ..
بما أنَّه لا يُستخدَم للمتكلِّم من الضَّمائر المتَّصلة السِّتَّة إلا (نا ) الفاعلَين، وتاء الفاعل.
وبما أنَّ كلًّا من (نا ) الفاعلَين وتاء الفاعل لا يتَّصلان بالفعل المضارع (قد تتَّصل نا بالمضارع .. ولكنَّها تكون عندئذٍ ضمير النَّصب نا المفعولَين ).
إذن ..
الفعل المضارع الدَّالُّ على المتكلِّم (المبدوء بهمزةٍ أو نونٍ ) يستحيل أن يتَّصل بضمير رفعٍ.
بسّ خلاص!!